عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

5

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

قوله تعالى : يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ قرأ ابن كثير وأبو عمرو بالتخفيف ، والباقون بالتشديد « 1 » . يريد جبريل عليه السّلام . بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ وهو الوحي ؛ سمّي روحا ؛ لما فيه من حياة القلوب . عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وهم الأنبياء عليهم السّلام ، أَنْ أَنْذِرُوا قال الزمخشري « 2 » : هو بدل من « الروح » ، أي : ينزلهم بأن أنذروا ، وتقديره : بأنه أنذروا ، أي : بأن الشأن أقول لكم أنذروا ، المعنى : اعلموا أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ . [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 3 إلى 4 ] خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 3 ) خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ ( 4 ) ثم دلّهم على قدرته وعظمته ووحدانيته فقال : خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ ، ثم نزّه نفسه عما يقولون فقال : تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ . قوله تعالى : خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ سبب نزولها : أن أبي بن خلف أخذ عظما نخرا فجعل يفتّه بيده ، ويقول : يا محمد ! كيف يبعث اللّه هذا بعد ما رمّ « 3 » . والمعنى : خلق الإنسان من مني غير حساس ولا متحرك . فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ أي : مخاصم منطيق ، مظهر للحجة بعد ما كان نطفة ، فكيف ينكر قدرتي أو يستبعدها وهو يعلم هذه الحالة من نفسه ؟ فلا يستدل بما

--> ( 1 ) الحجة للفارسي ( 3 / 31 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 385 ) ، والنشر ( 2 / 302 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 277 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 370 ) . ( 2 ) الكشاف ( 2 / 554 ) . ( 3 ) أسباب النزول للواحدي ( ص : 285 ) ، وزاد المسير ( 4 / 428 - 429 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 7 / 75 ) وعزاه لسعيد بن منصور وابن المنذر والبيهقي في البعث عن أبي مالك .